أحمد بن علي القلقشندي
102
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
للعادل أبي بكر بن أيّوب أخي ( 1 ) السلطان صلاح الدين « يوسف بن أيوب » ( 2 ) وهي : الحمد للَّه الذي اطمأنّت القلوب بذكره ، ووجب على الخلائق جزيل حمده وشكره ، ووسعت كلّ شيء رحمته ، وظهرت في كل أمر حكمته ، ودلّ على وحدانيّته بعجائب ما أحكمه صنعا وتدبيرا ، وخلق كلّ شيء فقدّره تقديرا ، ممدّ الشاكرين بنعمه ( 3 ) التي لا تحصى عددا ، وعالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحدا ، لا معقّب لحكمه في الإبرام والنّقض ، ولا يؤوده حفظ السماوات والأرض ، تعالى أن يحيط بحكمه الضمير ( 4 ) ، وجلّ أن يبلغ وصفه البيان والتفسير : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * ( 5 ) . والحمد للَّه الذي أرسل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم بالحقّ بشيرا ونذيرا ، * ( وداعِياً إِلَى الله بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ) * ( 6 ) . وابتعثه هاديا للخلق ، وأوضح به مناهج الرّشد وسبل الحق ، واصطفاه من أشرف الأنساب وأعزّ القبائل ، واجتباه لإيضاح البراهين والدّلائل ، وجعله لديه أعظم الشّفعاء وأقرب الوسائل ، فقذف صلى اللَّه عليه وسلم بالحقّ على الباطل ؛ وحمل الناس بشريعته الهادية على المحجّة البيضاء والسّنن العادل ، حتّى استقام اعوجاج كلّ زائغ ورجع إلى الحقّ كلّ حائد ( 7 ) عنه ومائل ، وسجد للَّه كلّ
--> ( 1 ) في الأصل : « عم السلطان » . ( 2 ) أضاف القلقشندي في مآثر الإنافة : 3 / 99 : « من إنشاء الوزير أبي الأزهر ، أحمد بن الناقد ، بخط العدل ناصر بن رشيد الخرنومي ، في شهر رجب الفرد سنة ثلاثين وستمائة » وأشار القلقشندي أن هذا العهد ذكره البوري في تاريخه . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « بنعمائه » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « أن يحيط به الضمير » . ( 5 ) الشورى / 11 . ( 6 ) الأحزاب / 46 . ( 7 ) في مآثر الإنافة : « جاحد » .